العلامة الحلي
11
نهاية المرام في علم الكلام
الحركات السماويّة امتزاجات هذه العناصر ، ومنها هذه المركبات « 1 » . ونقل الشيخ في الشفاء عنه أنّه قال : إنّ هذه الأجزاء إنّما تتخالف بالشكل وأنّ جوهرها جوهر واحد بالطبع وإنّما تصدر عنها أفعال مختلفة لأجل الأشكال المختلفة « 2 » . وقالت الثنوية : أصل العالم هو النور والظلمة . الفرقة الثانية : الذين قالوا : أصل العالم ليس بجسم وهم فريقان : الفريق الأوّل : الحرنانية « 3 » : وهم الذين أثبتوا القدماء الخمسة : الباري تعالى والنفس والهيولى والدهر والخلاء . قالوا : الباري تعالى في غاية التمام في العلم والحكمة لا يعرض له سهو ولا غفلة ويفيض عنه العقل ، كفيض النور عن القرص ، وهو يعلم الأشياء علما تاما . وأمّا النفس ، فانّه يفيض عنه الحياة فيض النور عن القرص ، لكنّها جاهلة لا تعلم الأشياء ما لم تمارسها . وكان الباري تعالى عالما بأنّ النفس ستميل إلى التعلق بالهيولى وتعشقها وتطلب اللّذة الجسمية وتكره مفارقة الأجسام وتنسى نفسها ، ولمّا كان من شأن الباري تعالى في الحكمة التامة عمد إلى الهيولى بعد تعلّق النفس بها ، فركّبها ضروبا من التراكيب ، مثل السماوات والعناصر ، وركّب أجسام
--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 421 ؛ تلخيص المحصل : 190 - 191 . ( 2 ) . الفصل الأوّل من المقالة الواحدة من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء . ( 3 ) . بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين وبالنون وذكر في الصحاح انّ حرنان اسم بلد والنسبة حرناني على غير قياس والقياس حرّاني بتشديد الراء . شرح المواقف 7 : 221 . وهم مع اعتقادهم بوجود اللّه تعالى يقولون : وما يهلكنا إلّا الدهر ولا دار سوى هذه الدار وما تميتنا إلّا الأيام والليالي ومرور الزمان وطول العمر ، ويسندون الحوادث إلى الدهر . وينسب الطوسي القول بالقدماء الخمسة إلى ابن زكريا الطبيب الرازي وكتاب له موسوما ب « القول في القدماء الخمسة » . راجع تلخيص المحصل : 126 .